السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
338
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فمن الواجب أن يسلم له ويتقى لأن الرجوع إليه ، والحساب والجزاء بيده . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إلى آخر الآية ؛ بضعة أسماء وأوصاف له سبحانه مذكورة أريد بذكرها بيان ما تقدم من القول وتعليله فإنه تعالى ذكر أن الهدى هداه ثم فسره نوع تفسير بالإسلام له والصلاة والتقوى وهو تمام الدين ثم بيّن السبب في كون هداه هو الهدى الذي لا يجوز التجافي عنه وهو أن حشر الجميع إليه ثم بيّنه أتم بيان بقوله : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » الخ ؛ فهذه أسماء ونعوت له تعالى لو انتفى واحد منها لم يتم البيان . فقوله هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخ ؛ يريد به أن الخلقة جميعا فعله وإنما أتى به بالحق لا بالباطل ، والفعل إذا لم يكن باطلا لم يكن مندوحة من ثبوت الغاية له فللخلقة غاية وهو الرجوع إليه تعالى وهذا هو إحدى الحجتين اللتين ذكرهما في قوله عزّ من قائل : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى آخر الآيتين ؛ ( ص / 27 ) فخلقة السماوات والأرض بخلقة حقة تؤدي إلى أن الخلق يحشرون إليه . وقوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ السياق يدل على أن المراد بالمقول له هو يوم الحشر وإن كان كل موجود مخلوق على هذه الصفة كما قال تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس / 82 ) ويوم ظرف متعلق بالقول والمعنى : يوم يقول ليوم القيامة : كن فيكون ، وربما قيل : إن المقول له هو الشيء والتقدير : يوم يقول لشيء كن فيكون ، وما ذكرناه أوفق للسياق . وقوله : قَوْلُهُ الْحَقُّ تعليل عللت به الجملة التي قبله ، والدليل عليه فصل الجملة ، والحق هو الثابت بحقيقة معنى الثبوت وهو الوجود الخارجي والكون العيني وإذا كان قوله هو فعله وإيجاده كما يدل عليه قوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ فقوله تعالى هو نفس الحق فلا